تشويه الاعضاء التناسلية للاناث (ختان الاناث)

تشويه الاعضاء التناسلية للاناث (ختان الاناث)

بقلم: د. عبدالعاطي المناعي

كفانا تزييفًا للحقائق. كفانا تجميلًا لقبحٍ لا يُجمَّل. ما يُطلق عليه زورًا "ختان الإناث" ليس طقسًا اجتماعيًا، ولا تقليدًا بريئًا، ولا حتى اجتهادًا دينيًا… بل هو، بلا مواربة، جريمة تشويه متعمد للأعضاء التناسلية للإناث.

نحن لا نتحدث عن اختلاف ثقافي يُحترم، بل عن انتهاك صارخ لجسد طفلة لا تملك حق الرفض، ولا حتى فهم ما يُفعل بها. أي ثقافة هذه التي تبدأ أولى خطواتها مع الأنثى بجرحٍ غائر في جسدها وروحها؟ وأي مجتمع هذا الذي يختبئ خلف ستار "العادات" ليُبرر عنفًا بهذه القسوة؟

جريمة تُرتكب باسم الطهارة

باسم "العفة" تُسفك الدماء. باسم "الشرف" تُبتر أجزاء من جسد الطفلة. وباسم "الدين" — والدين منها براء — تُمارس واحدة من أبشع صور العنف الجسدي والنفسي.

دعونا نكون صريحين: لا يوجد نص ديني صحيح يُلزم بهذه الممارسة، ولا يوجد دليل طبي واحد يُبررها. كل ما هناك هو ميراث من الجهل، يُعاد إنتاجه جيلاً بعد جيل، وكأن الألم يمكن أن يتحول إلى فضيلة.

الطب يقول كلمته: هذا تشويه

من منظور طبي بحت، ما يحدث هو تدخل جراحي غير ضروري، يتم في كثير من الأحيان بوسائل بدائية، وبدون أي معايير أمان. النتيجة؟ نزيف، التهابات، صدمات نفسية، اضطرابات جنسية، ومضاعفات قد تلازم المرأة طوال حياتها.

فأي منطق هذا الذي يُبيح إلحاق هذا الكم من الضرر بطفلة، فقط لإرضاء وهم اجتماعي؟

شراكة في الجريمة

الأخطر من الفعل نفسه، هو الصمت عليه. كل من يبرر، أو يتغاضى، أو يشارك في هذه الممارسة، هو شريك في الجريمة. نعم، جريمة. لأننا حين نصمت، نُعطي الضوء الأخضر لاستمرار الألم.

والمفارقة المؤلمة أن بعض من يمارسونها أو يدافعون عنها هم من المتعلمين، بل ومن العاملين في المجال الصحي. وهنا تتحول الكارثة إلى خيانة للمهنة قبل أن تكون خيانة للإنسان.

آن أوان المواجهة

لا يمكن أن نبني مجتمعات صحية ونحن نبدأ حياة فتياتنا بهذا القدر من العنف. لا يمكن أن نتحدث عن تمكين المرأة، ونحن نسلبها أول حقوقها: حقها في جسدها.

المعركة هنا ليست ضد تقليد فقط، بل ضد عقلية تُقدّس الألم، وتُبرر القهر. وهي معركة يجب أن تُخاض بوضوح، بلا مجاملة، وبلا خوف من صدام مع الموروث.

غيّروا الاسم… لتتغير الحقيقة

حين نقول "ختان"، نُخفي الجريمة خلف كلمة مخففة. أما حين نقول "تشويه الأعضاء التناسلية للإناث"، فنحن نضع الأمور في نصابها الصحيح.

التسمية ليست تفصيلًا لغويًا… بل موقف أخلاقي