الرد على من يربط تشويه الأعضاء التناسلية للإناث بالدين… هو أمر منكر

الرد على من يربط تشويه الأعضاء التناسلية للإناث بالدين… هو أمر منكر

بقلم: د. عبدالعاطي المناعي

إن أخطر ما يُرتكب في حق الدين والإنسان معًا، هو إقحام ممارسات مؤذية في ثوب ديني لإضفاء شرعية زائفة عليها. ومن بين هذه الممارسات ما يُسمى زورًا بـ"ختان الإناث"، والذي لا يصح شرعًا ولا عقلًا ولا علمًا، بل هو أمر منكر مرفوض.

أولًا: الدين لا يشرّع الأذى

الأصل في الشريعة هو حفظ النفس والجسد والكرامة. وكل ما يُلحق ضررًا محققًا بالإنسان مرفوض بنصوص عامة وقواعد كلية، منها:
"لا ضرر ولا ضرار".

فكيف يُتصور أن يُشرَّع فعل يُلحق أذى جسديًا ونفسيًا بطفلة بريئة؟
إن أي ممارسة تُفضي إلى الضرر الثابت لا يمكن أن تكون من مقاصد الدين، بل هي مخالفة صريحة له.

ثانيًا: لا يوجد نص قطعي يُلزم بذلك

لا يوجد في القرآن الكريم أي نص يأمر بما يسمى ختان الإناث.
أما ما يُستند إليه من بعض الروايات، فهي إما ضعيفة أو مؤولة، ولا ترقى أبدًا إلى مستوى الفرض أو الإلزام.

وبالتالي، فإن تحويل هذه الممارسة إلى "واجب ديني" هو افتراء على الدين، وليس اجتهادًا معتبرًا.

ثالثًا: ختان الإناث… جذوره تاريخية لا دينية

التاريخ يكشف الحقيقة بوضوح: هذه الممارسة أقدم من الأديان الإبراهيمية، وقد وُجدت في بعض الحضارات القديمة، خاصة في مناطق من إفريقيا ووادي النيل، قبل ظهور الإسلام بقرون طويلة.

وقد ارتبطت آنذاك بمفاهيم بدائية تتعلق بالسيطرة على جسد المرأة، وضبط سلوكها الجنسي، وليس بأي تشريع ديني سماوي. ومع مرور الزمن، تسللت هذه العادة إلى بعض المجتمعات، ثم أُلبست زورًا لباس الدين.

وهنا يجب أن نُفرق بوضوح:
ما هو تاريخي ليس بالضرورة دينيًا، وما هو موروث ليس بالضرورة صحيحًا.

رابعًا: الخلط بين العادة والدين

ما يحدث اليوم هو استمرار لهذا الخلط.
عادة اجتماعية قديمة تُمارس تحت غطاء ديني، في حين أن الدين منها براء.

وللأسف، كلما طال بقاء العادة، زاد التصاقها بالوجدان الشعبي، حتى يظن البعض أنها من صميم العقيدة، وهي في حقيقتها ليست سوى ميراث ثقافي يحتاج إلى مراجعة وتصحيح.

خامسًا: ما يحدث هو تشويه لا طهارة

من الناحية الطبية، ما يُمارس هو تشويه للأعضاء التناسلية للأنثى، وليس "تطهيرًا" أو "تهذيبًا".
والضرر الناتج عنه ثابت علميًا: نزيف، التهابات، صدمات نفسية، اضطرابات في الحياة الزوجية، وقد يصل الأمر إلى مضاعفات خطيرة.

فكيف يُنسب إلى الدين فعل ثبت ضرره يقينًا؟
إن ذلك يتناقض مع أبسط مقاصد الشريعة في حفظ الصحة والكرامة.

سادسًا: الدفاع عنه مسؤولية أخلاقية

السكوت عن هذه الممارسة، أو تبريرها دينيًا، هو مشاركة في استمرارها.
بل إن أخطر ما فيها هو أنها تُمارس باسم الدين، مما يجعل مقاومتها أصعب، ويمنحها حصانة زائفة.

ولهذا، فإن التصدي لها ليس فقط موقفًا طبيًا، بل واجب ديني وأخلاقي وتاريخي لتصحيح مسار انحرف طويلًا.