لماذا نؤيد ايران

لماذا نؤيد ايران

عندما ننظر إلى مشهد القوى في المنطقة، نجد أن اسرا..... تمتلك السلاح النووي، رغم أنها غير موقعة على الاتفاقيات الدولية المنظمة لهذا الملف، ولا تواجه الضغوط أو القيود نفسها التي تُفرض على غيرها.
في المقابل، تُمنَع إيران من امتلاك النووي، وتُصوَّر دائماً على أنها الخطر الأكبر. مع أن ادعاء وجود خطر نووي أو عسكري مباشر من إيران على أمريكا تم نفيه من جميع أجهزة المخابرات الأمريكية نفسها، بما يعني أن الذريعة الأمنية التي يُسوّق لها ليست بالصلابة التي تُقدَّم بها إعلامياً وسياسياً.
التاريخ القريب يكشف مساراً متكرراً في التعامل الأمريكي مع إيران: في المرة الأولى، بدأت أمريكا التفاوض مع إيران، ثم قامت بخداعها واستهدافها عسكرياً أثناء سير المفاوضات. بعد ذلك جرى الحديث عن وقف إطلاق النار وعودة طاولة التفاوض، لكن ما حدث عملياً كان تكراراً لنفس السيناريو؛ مفاوضات جديدة يعقبها قصف إيراني خلال أجواء التفاوض، ثم تصعيد أكبر تمثّل في قصف عنيف لإيران انتهى باستشهاد المرشد.
ردّ الفعل الإيراني هذه المرة لم يقتصر على الرد داخل حدود ضيقة، بل قامت إيران بقصف اسرا...... والقواعد الأمريكية، ليس فقط في الخليج، بل حتى في قبرص، في رسالة إقليمية ودولية شديدة الوضوح.
في خضم هذا المشهد، يظهر موقف الخليج الذي يبدو "مقموص" من مصر، ومتوتراً من استقلالية القرار المصري أو من اختلاف زاوية الرؤية المصرية عمّا تريده بعض العواصم الخليجية.
المختصر المفيد: لماذا يبدو المصريون منحازين إلى إيران في هذه اللحظة؟
بكل بساطة، لأن المصريين لا ينظرون إلى الأمور من زاوية سني وشيعي، ولا ينجذبون إلى هذا الخطاب الطائفي، والحمد لله أن الوجدان المصري ما زال بعيداً عن هذه التقسيمات المذهبية.
البوصلة المصرية في الوعي الشعبي كانت وما زالت واحدة: صهيو...... وغير صهيو..... أي طرف مع اسرا.....، المصري يقف ضده. وأي طرف يقف ضد اسرا......، المصري يميل إلى الوقوف في صفه، أو على الأقل يتفهم موقفه.
القضية بالنسبة للمصري ليست تغيير عقيدته الدينية أو المذهبية من أجل إرضاء أحد، بل التمسك بعقيدته السياسية والأخلاقية تجاه فلسطين والعدو الصهي........ افهم بس… هل يُعقل أن نغيّر هذه البوصلة التاريخية لمجرد إرضاء حساباتكم أو اصطفافاتكم المؤقتة؟