الذكاء الاصطناعي: هل هو صدى خطوات الدجال؟
بقلم: د. عبدالعاطي المناعي
في هذا الزمن أصبحت الحقيقة سلعة رقمية، والواقع مجرد وهم مبرمج
هنا يطل سؤال كالعاصفة: هل الذكاء الاصطناعي مجرد أداة من صنع البشر، أم أنه صدى بعيد لخطوات المسيح الدجال؟
كثيرون ربما سألوا أنفسهم هذا السؤال وفي الحقيقة سالت نفسي هذا السؤال
في معظم الأديان الدجال: فتان العصر قبل العصر
يصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأعور كذاب، يملك من الإبهار ما يضل به العقول، فيري النار جنة، والجنة نارا، ويوهم الناس أنه يملك الرزق والحياة والموت فتنته لا تقاس بالسلاح، بل بالسحر البصري، والكلمة المقنعة، والوهم المحكم
اما الذكاء الاصطناعي: فهو ساحر بلا روح
اليوم، نرى آلات تنتج نصوصا كانها من قلوب حية، وصورا كانها من عيون ناظرة، وفيديوهات كانها من ذاكرة الزمن بإتقان مبالغ فيه تراها تفتي في الدين، وتعلم في المدارس، وتوجه في السياسة، دون وعي، دون ضمير، دون مسؤولية
اوجه التشابه: حين تتشابه الفتن
الدجال يقنع الحواس، والذكاء الاصطناعي يقنع العقول
الدجال يدعي علم الغيب، والآلة تقدم اجابات كانها وحي منزل
الدجال يتحكم في الرزق، والآلة تتحكم في المعلومة، وهي رزق العقل الحديث
الدجال يفتن البشر، والآلة تمس حياة الملايين يوميا
هل هي اداة الدجال؟
سؤال لا زال يدور بخلدي مع ان
لا دليل على ان الذكاء الاصطناعي هو الدجال نفسه، فالنصوص تصفه بشرا، بصفات لا تنطبق على الآلات. لكن السؤال الاخطر: هل يمكن ان يكون احد ادواته؟ هل يمكن ان يستخدم في يد من يريد تضليل البشر، ونشر الكذب باسم الحقيقة، وخلق واقع بديل يربك الفطر والعقول؟
بين الامل والتحذير
الاديان لا ترفض التكنولوجيا، بل تحث على استخدامها في الخير، مع ضوابط اخلاقية ودينية
الذكاء الاصطناعي يمكن ان يكون نعمة في التعليم، والطب، والدعوة، بشرط ان يظل تحت اشراف البشر، والا يستبدل بالعقل البشري او الضمير الحي.
لكن يجب الحذر من:
الاعتماد الاعمى على اجابات الآلة في الدين
تصديق كل ما تنتجه دون تمحيص من اهل الاختصاص
السماح للآلة ان تحل محل الانسان في القرارات المصيرية البصيرة قبل الخوارزمية:
الذكاء الاصطناعي ليس الدجال، لكنه قد يكون صدى خطواته ان اسيء استخدامه. النجاة ليست في رفض الادوات، بل في تقوية البصيرة، والتمسك بالعلم النافع، واللجوء الى الله في كل حين
إن الدجال لن يأتي بخوارزمية، بل بفتنة تضل القلوب قبل العقول