حين تتحول المشكلة الي بوصلة -كيف تجعل المشكلة صديقًا لك؟
حين تتحول المشكلة الي بوصلة -كيف تجعل المشكلة صديقًا لك؟
بقلم: د. عبدالعاطي المناعي
بطبيعة الحياة وتقلباتها من صعود واستقرار وهبوط تتولد المشكلات في حياتنا هذه طبيعة الحياة
لكن وبطبيعة الحال نحن لا نختار معظم المشكلات التي تعترض طريقنا لكنها حين تأتي تضعنا أمام اختيار مهم: إما أن نتعامل معها بوصفها عدوًا جاء ليهزمنا أو نصغي إليها باعتبارها صديقًا قاسيًا يحمل رسالة لا نستطيع اكتشافها في أوقات الراحة
أن تجعل المشكلة صديقًا لك لا يعني أن تحب الألم أو تستسلم للأزمات أو تتظاهر بأن كل شيء على ما يرام
بل يعني أن تغيّر زاوية النظر إليها فبدلًا من أن تسأل: لماذا حدث هذا لي؟ اسأل: ماذا يريد هذا الموقف أن يعلّمني؟ وما الذي أستطيع فعله الآن؟
المشكلة تكشف أحيانا نقاط ضعف كنا نتجاهلها وتوضح لنا حقيقة بعض العلاقات وتختبر قدرتنا على الصبر واتخاذ القرار وربما تغلق أمامنا طريقًا ظللنا نسير فيه طويلًا لأنها تدفعنا نحو طريق آخر أكثر ملاءمة لنا وإن لم نفهم ذلك في اللحظة الأولى
ولكي تصادق مشكلتك ابدأ بفصلها عن ذاتك لا تقل: أنا فاشل بل قل: لقد فشلت هذه المحاولة ولا تقل: حياتي ضاعت بل قل: أنا أمر بمرحلة صعبة فالمشكلة حدث عابر وليست هويتك أو حكما نهائيا على مستقبلك
ثم انظر إلى المشكلة بحجمها الحقيقي لأن الخوف يضخمها والقلق يجعلها تحتل المستقبل كله
احلي مع نفسك واكتب تفاصيل المشكلة وحدد ما تستطيع تغييره وما لا تملكه ثم وجّه طاقتك إلى الجزء الذي يمكنك التأثير فيه فالحل لا يأتي دائما دفعة واحدة لكنه يبدأ غالبا بخطوة صغيرة وواضحة
ولا تخجل من طلب المساعدة فالصديق الحقيقي لا يعزلك عن الناس وكذلك المشكلة حين تفهم رسالتها تعلمك أن القوة ليست في أن تواجه كل شيء وحدك بل في أن تعرف متى تستعين بخبرة الآخرين
بعد كل أزمة اسأل نفسك: ماذا اكتشفت عن قدراتي؟ ماذا يجب أن أغير؟ وما الشيء الذي لن أسمح بتكراره؟ عندها تتحول المشكلة من جرح إلى خبرة ومن عائق إلى تدريب ومن لحظة ضعف إلى بداية جديدة
الحياة التي تخلو من المشكلات لا تصنع إنسانًا ناضجًا بل إن طريقة مواجهتنا لها هي التي تشكلنا وتقوى من عزيمتنا
بعض المشكلات لا تأتي لتحطمنا وإنما لتوقظ في داخلنا قوة نامت طويلًا فإذا فهمت رسالتها وأخذت منها الدرس ثم تركتها تمضي تكون قد جعلت منها صديقًا مرّ بك ليقودك إلى نسخة أكثر وعيا وصلابة من نفسك ...