اكتشاف كان سبباً لنجاح ملايين العمليات الجراحية حول العالم
كان المرضى يخرجون من غرفة الجراحة بصحة جيدة، ثم تتدهور حالاتهم بعد أسابيع، ولم يستطيع أحد تفسير السبب.
كانت العمليات الجراحية قد سارت بشكل ممتاز، والجروح قد التئمت.
لكن بعد ذلك كان يظهر الألم، والندوب، وكتل نسيجية غريبة التي كان الجراحون يعثرون عليها مراراً عندما يضطرون لإعادة فتح الجروح، ولم يكن هناك أي اسم يصف أياً من ذلك في عالم الطب.
إلي أن ظهرت فتاة ريفية من مقاطعة فولز واكتشفت الحل .
نشأت "مي أوين" في ظروف صعبة، وعملت بجد لتدفع تكاليف دراستها، واستقرت في النهاية في معامل فورت وورث كأخصائية علم أمراض (باثولوجيا)؛ كانت تقضي أيامها في فحص الأنسجة بعد أن يضع الجراح مبضعه جانباً.
وظلت تلاحظ نفس الشيء يتكرر في عينات لم يكن مفترضاً أبداً أن تتشابه.
تتبعت الأمر بجدية وعمل مضني حتى وجدته أخيراً .
وقد كان أخر شيء يمكن أن يشكل خطراً.
مسحوق بودرة التلك الموجود داخل قفازات الجراحين.
فالبودرة والتي هي عبارة عن مادة ( سيليكات المغنيسيوم) والتي كانت تجعل ارتداء القفازات سهلاً كانت تسقط داخل أجسام المرضى، وكان الجسم يتفاعل معها، فيقوم بعزلها وبناء نسيج ندبي والتصاقات حولها.
نُشر بحثها حول هذا الموضوع في عام 1936.
لم تكن المشكلة يوماً في الجراحة نفسها، بل كانت في القفازات،هذا ما أكتشفته هذه العالمة.
قضت ما تبقى من مسيرتها المهنية الطويلة جداً في فورت وورث، وأصبحت أول امرأة ترأس جمعية تكساس لأطباء الأمراض، ثم جمعية طب مقاطعة تارانت، ثم الرابطة الطبية لولاية تكساس بأكملها.
وكانت لا تزال تعمل كأخصائية أمراض عندما توفيت عن عمر يناهز السادسة والتسعين.
لقد استغرق المجتمع الطبي وقتاً طويلاً للتحول تماماً عن استخدام تلك البودرة وحلت محلها لاحقاً مساحيق أخرى مثل النشا، قبل أن تتحول المستشفيات الحديثة بالكامل إلى القفازات الخالية من البودرة Powder-free gloves).
وكان اكتشفها هذا سبباً لنجاح ملايين العمليات الجراحية حول العالم ، لأنها كانت الشخص الوحيد الذي يُعير انتباهه لما اعتبره الجميع مجرد شيء إعتيادي