عيون الأرض الدافئة: حامات مولاي علي الشريف ومولاي هاشم جوهرة الاستشفاء البيئي في الجنوب الشرقي للمغرب

عيون الأرض الدافئة: حامات مولاي علي الشريف ومولاي هاشم جوهرة الاستشفاء البيئي في الجنوب الشرقي للمغرب

يحظى الاستشفاء البيئي والطبيعي باهتمام متصاعد كبديل مستدام للعلاجات الكيميائية، ويبرز المغرب كأحد الوجهات الواعدة بفضل تنوعه الجغرافي والمائي. وفي قلب المنطقة الرابطة بين إقليمي الرشيدية وميدلت (ناحية الريش)، تتألق محطتان استشفائيتان عريقتا الصيت وهما حامات مولاي علي الشريف ومولاي هاشم، لترسخ مفهوم السياحة العلاجية المدمجة مع سحر الطبيعة وعذوبة البيئة المحلية

تتموضع حامات مولاي هاشم جغرافياً في نقطة استراتيجية وطبيعية مميزة، وتحدد تفاصيل موقعها على النحو التالي:

الإطار الإداري والمكاني: تقع حامات مولاي هاشم (المعروفة أيضاً كدوار ومحطة استشفائية) ضمن نفوذ جماعة غرس تعلالين التابعة لإقليم ميدلت (وفي بعض التصنيفات التاريخية والتربوية ترتبط بالمجال الحدودي الرابط بين إقليمي ميدلت والرشيدية)، بجهة درعة تافيلالت جنوب شرق المغرب.

الموقع على شبكة الطرق: تمر بالقرب من أو عبر الموقع الطريق الوطنية رقم 13، وهي الشريان الحيوي الرئيسي الذي يربط بين مدينة الريش ومدينة الرشيدية، وتحديداً في المنطقة الواقعة بين جبال الأطلس المتوسط الشمالية وبدايات الواحات الصحراوية الجنوبية.

الخصائص الجغرافية المحيطة: تتميز هذه المنطقة بتواجدها في ممر جغرافي جبلي وطبيعي خلاب، يحيط بها المجال الواحاتي وضفاف الوادي، وتعد نقطة عبور بارزة للمسافرين والسياح المتجهين عبر محور ميدلت - الرشيدية، بالقرب من معالم طبيعية أخرى مثل ممر "تيزي نتلغمت" وغار زعبل

اما بالنسبة لحامات مولاي علي الشريف (المعروفة أيضاً كوجهة استشفائية طبيعية) تقع في المملكة المغربية ضمن منطقة جبلية هادئة

لإطار الإداري والجغرافي: تُصنف إدارياً ضمن دوار حامات مولاي علي الشريف، في جماعة غرس تيعلالين، إقليم ميدلت (دائرة الريش)، بجهة درعة تافيلالت تقع على مقربة من منطقة الرشيدية (على مسافة تقارب 30 إلى 45 كيلومتراً تقريباً من مدينة الرشيدية)، وتعتبر وجهة سياحية واستشفائية بارزة بفضل مياهها المعدنية الطبيعية وخصائصها العلاجية، فضلاً عن موقعها المميز بالقرب من مناظر واحات وادي زيز الجذابة

وتنقسم الحامات إلى فضاءين رئيسيين: الأول عبارة عن مسبح مغطى يُدار بطريقة منظمة ويخضع لمراقبة صحية، والثاني طبيعي مفتوح وسط الوادي، يُستعمل بشكل حر من طرف الزوار، ويُعد خياراً مفضلًا لدى الكثيرين لما يوفره من تجربة عفوية في قلب الطبيعة.

تشهد حامة مولاي علي الشريف في الآونة الأخيرة تحسنا ملحوظا على مستوى الخدمات والتنظيم، بعدما انتقل تسييرها من الجماعة المحلية إلى إحدى الشركات الخاصة. ومن أبرز المستجدات، ارتفاع تسعيرة الدخول من 15 دراهم إلى 20 درهما، وهو ما قابله تحسن كبير في جودة الخدمات. ويتمثل هذا التحسن في إحداث مغطسين منفصلين، واحد خاص بالنساء وآخر خاص بالرجال، مما يضمن قدرا أكبر من الخصوصية والراحة للزوار، بالإضافة إلى تمديد ساعات العمل ليظل المسبح مفتوحا طوال اليوم من الساعة السابعة صباحا إلى غاية منتصف الليل. كما لوحظ اهتمام كبير بالنظافة والتنظيم داخل المرفق، مما جعل تجربة الاستشفاء أكثر راحة وأمانا.

 

تتشارك حامات مولاي علي الشريف وحامات مولاي هاشم في كونهما واحتين استشفائيتين وطبيعيتين متجارفتين تقعان داخل النفوذ الترابي لجماعة غرس تيعلالين بإقليم ميدلت ضمن جهة درعة تافيلالت، حيث تشكلان معاً قطباً سياحياً محلياً هاماً للعلاج الاستجمامي بفضل عيونهما المعدنية الساخنة المنبثقة من باطن الأرض. وتتميز مياه هاتين المنطقتين بخصائص علاجية تقليدية معروفة بقدرتها الكبيرة على تخفيف آلام المفاصل والروماتيزم ومعالجة بعض الأمراض الجلدية، فضلاً عن اندماجهما في بيئة جغرافية واحاتية هادئة تجذب الباحثين عن الهدوء والاستشفاء وسط الطبيعة الصحراوية والجبلية لمنطقة تافيلالت اما عن الخصائص الاستشفائية فمن بينها

علاج أمراض الكلى ومسالك البول: تُعرف مياه حامة مولاي هاشم بقدرتها التقليدية والمجربة على المساعدة في تنظيف المسالك البولية والمساهمة في علاج بعض اضطرابات الكلى بفضل تركيبتها المعدنية الطبيعية

تخفيف آلام المفاصل والروماتيزم: تساهم سخونة مياه حامات مولاي علي الشريف الطبيعية في إرخاء العضلات المتشنجة وتخفيف أوجاع الظهر والركبة والخشونة الناتجة عن أمراض المفاصل.

 كما تساعد حمامات المياه المعدنية الحارة على فتح المسام وتطهير الجلد، مما يساهم في التخفيف من بعض الالتهابات والتعفن الجلدية البسيطة

كما تعتبران ملجا الاسترخاء البدني: يلجأ إليها الزوار بهدف الاستشفاء الذاتي والتخلص من إرهاق السفر وضغوط الحياة اليومية في بيئة طبيعية هادئة

الأثر الاقتصادي والبيئي

تكتسي السياحة المستدامة أهمية بالغة في تنمية منطقة حامات مولاي علي الشريف وحامات مولاي هاشم، حيث تمثل رافداً أساسياً لتحريك العجلة الاقتصادية المحلية وخلق فرص الشغل لأبناء المنطقة عبر تطوير البنيات التحتية، وتحديث المرافق الاستشفائية (مثل مشروع إعادة تهيئة حامة مولاي علي الشريف)، وتنشيط التجارة والخدمات المرتبطة بالإيواء والاستقبال.

وفي نفس الوقت، تفرض هذه التنمية تحدياً بيئياً يتطلب حماية النظام البيئي الواحاتي والجبلي الهش، من خلال التدبير الرشيد للموارد المائية العذبة والمعدنية، وتفادي استنزافها، والحد من التلوث النفاياتي، بما يضمن استمرارية هذه الثروات الطبيعية للأجيال القادمة ويحقق التوازن المنشود بين الازدهار السياحي والحفاظ على البيئة النظيفة

وفي الأخير يظل الاستثمار الذكي والمسؤول في سياحة الحامات المعدنية مثل مولاي علي الشريف ومولاي هاشم خياراً استراتيجياً واعداً للنهوض بالتنمية المحلية، وتوفير بديل سياحي مستدام يعزز الاقتصاد الجهوي ويحافظ على الموروث البيئي الطبيعي. إن العناية بهذه الواحات الاستشفائية وتأهيل مرافقها يفتح الباب أمام الزوار للظفر بتجربة فريدة تعيد للجسد حيويته وتمنح الروح سكينة تامة وسط أحضان الطبيعة