حين تتحول الكلمة إلى إساءة… مصر ليست ساحة للتطاول

حين تتحول الكلمة إلى إساءة… مصر ليست ساحة للتطاول

في كل مرة نظن أن لغة العقل ستنتصر، وأن مساحة الاحترام المتبادل بين الشعوب العربية ستتسع، يفاجئنا البعض بانحدار غير مبرر في الخطاب، يتجاوز حدود النقد إلى الوقاحة الصريحة، ويتحول من رأي إلى إساءة، ومن اختلاف إلى تجريح
ما نشهده مؤخرًا ليس مجرد آراء عابرة أو كتابات انفعالية، بل نمط متكرر من التطاول على مصر، دولةً وشعبًا وتاريخًا، من بعض الأصوات التي لا تمثل بالضرورة أوطانها بقدر ما تعكس ضيق أفق أصحابها المؤسف أن هذا التطاول يأتي أحيانًا من أشخاص يعيشون في كنف الاحترام المصري، أو من دول لم تبخل مصر يومًا في دعمها أو الوقوف بجانبها في الأزمات
في مشهد لافت، تتعرض مصر واهلها للانتقاد كلما قامت بواجبها في تنظيم الإقامة وحفظ الأمن، وكأن فرض النظام أصبح تهمة بدلًا من كونه ضرورة
المفارقة المؤلمة أن بعض من يهاجمونها يعيشون على أرضها ويتمتعون بالأمان الذي توفره، بينما يتجاهلون دولا تسببت ولا تزال في معاناتهم الحقيقية في بلدانهم. كيف يُهاجَم من استضافك، ويُترك من تسبب في أزمتك؟ الغريب ان هؤلاء يتغاضون عن بلدان لجأوا اليها تذيقهم الي الان المرار الوانا جمعوهم في مخيمات علي الحدود يهاجمون المخيمات من فترة لاخري قتلا وترهيبا وخطفا للأطفال واغتصابا للنساء – لم نسمع لفظة اعتراض واحدة الا في مصر فالسب والتطاول يزداد يوما بعد يوم
ليست المشكلة في النقد، بل في التطاول وغياب الإنصاف. فاحترام القوانين واجب، والضيافة لا تعني قبول الإساءة
مصر ترحب بالجميع… لكن لن نقبل أن يُساء إليها
مصر، التي لم تغلق أبوابها يومًا في وجه أحد، ولم تتعامل مع الأشقاء بمنطق “اللاجئ” بل بمنطق “الضيف”، تجد نفسها اليوم هدفًا لحملات إساءة رخيصة، لا تقوم على حقائق، ولا تستند إلى منطق، بل إلى ضغائن أو حسابات ضيقة أو محاولات للفت الانتباه
لكن الحقيقة التي يغفلها هؤلاء أن مصر ليست دولة عابرة في التاريخ، ولا كيانًا هشًا يمكن النيل منه بكلمات على منصات التواصل
مصر حضارة ضاربة في عمق الزمن، وشعبها يمتلك من الوعي والانتماء ما يجعله قادرًا على التمييز بين النقد المحترم والإساءة المرفوضة
وليس من الحكمة الخلط بين الخلافات السياسية أو المواقف الإقليمية، وبين الإساءة لشعوب بأكملها. فمن حق أي إنسان أن يختلف، وأن يعبر عن رأيه، لكن ليس من حقه أن يهين أو يتجاوز أو يقلل من شأن الآخرين
أما عن المصريين، فهم كما كانوا دائمًا: أصحاب حِرَف، وأهل كفاءة، وقادرون على التكيف والعمل في أي مكان، لا ينتظرون فضلًا من أحد، ولا يخشون التحديات. من يظن أن التهديد بترحيلهم أو التقليل من شأنهم سيكسرهم، فهو لا يعرف معدن هذا الشعب
وفي خضم هذا المشهد، يبرز تساؤل مهم: لماذا هذا التصعيد؟ ولماذا هذا الإصرار على الإساءة؟
هل هو فراغ فكري؟ أم محاولة لصناعة جدل زائف؟ أم انعكاس لأزمات داخلية يتم تصديرها للخارج؟
مهما كانت الأسباب، فالنتيجة واحدة: مزيد من التباعد، ومزيد من الاحتقان، وخسارة لقيم الأخوة التي طالما تغنينا بها
إن الدفاع عن الوطن ليس صخبًا فارغًا، ولا سبابًا مضادًا، بل وعي وثقة وثبات. ومصر، بتاريخها وشعبها، أكبر من أن تهتز بكلمات عابرة، لكنها أيضًا ليست ساحة مباحة لمن يريد أن يتجاوز
سطر مهم ........
الرسالة واضحة
احترم تُحترم
واختلف كما تشاء، لكن دون أن تتطاول
أما من يصر على الإساءة، فعليه أن يدرك أن المصريين لا يقبلون في بلادهم الإساءة والتجاوز - الوعي الشعبي أصبح حاضرًا، يرد، ويوضح، ويفضح كل تجاوز… ولكن دون أن يفقد أخلاقه فنحن اهل حضارة لا تقبل الإهانة لاحد او من أحد